السيد محمد الصدر

479

تاريخ الغيبة الصغرى

وروى النعماني في غيبته « 1 » عن أبي جعفر عليه السلام أيضا أنه قال : « ان بين يدي هذا الامر انكساف القمر لخمس تبقى والشمس لخمس عشرة ، وذلك في شهر رمضان ، وعنده يسقط حساب المنجمين » . وبسند آخر عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام أنه قال : « علامة خروج المهدي كسوف الشمس في شهر رمضان في ثلاث عشرة واربع عشرة منه » . ولا شك بامكان ذلك عقلا ، وليس بمستحيل فالكسوف الشمسي يقع بسبب توسط القمر بين الشمس والأرض . ومن الواضح انه لا فرق في النتيجة وهي اختفاء الشمس ، بين ان يكون القمر مظلما في آخر الشهر أو ان يكون مضيئا في وسطه . كما أن خسوف القمر يحدث لتوسط الأرض بينه وبين الشمس . ولا فرق في ذلك أيضا بين ان يكون هلالا في أول الشهر أو آخره ، وبين ان يكون بدرا في وسطه . غير أن الظل الأرضي إذا صار على القسم المظلم من القمر لم يؤثر فيه شيء ولم يمكن رؤيته . وأما إذا صار هذا الظل على القسم المضيء من القمر ، اي الهلال ، اثر فيه وذهب ببعضه أو بجميعه . فبحسب التجريد العقلي ممكن وبقدرة اللّه تعالى ممكن . وهو الذي خلق الكون ، وله التصرف فيه كيف يشاء . وانما الشيء الذي لا بد ان نعرفه هو مطابقته لقانون المعجزات ، مع التأكد من كفاية هذه الأخبار للاثبات التاريخي مع التشدد السندي الذي تسير عليه . اما بحسب قانون المعجزات ، فلا شك ان في حدوث ذلك تأكيدا وترسيخا لفكرة المهدي ( ع ) في أذهان الناس ، لا عند المخلصين الممحصين فقط ، بل عند كل من يعرف بان هذه الآية ستقع قبل الظهور . وسيتحول العديد من الناس إلى أشد المؤمنين بالمهدي ( ع ) والمدافعين عنه ، ممن لم يكن قبل ذلك على هذا الايمان . أو بتعبير آخر : انه يوجب صعود درجات الاخلاص في أنفس المخلصين لإحدى مراتب الاخلاص السابقة . ولعل ظاهر هذه الروايات ، كون هذه الآية من الآيات القريبة من

--> ( 1 ) ص 145 .